الشيخ السبحاني
69
مفاهيم القرآن
ويقول أيضاً : « وَتَحْسَبُهُمْ أَيقاظاً وَهُمْ رقُود » « 1 » بخلاف المقام . على أنّ ما ذكره لو صحّ في نفس الرجل الصالح لا يصح في حماره حيث إنّ الآية صريحة بأنّه سبحانه أماته ثمّأحياه ونشز عظامه وكساها لحماً ، قال سبحانه : « وَانْظُرْإِلَى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً » . 3 . إحياء قوم من بني إسرائيل ذكر المفسّرون انّقوماً من بني إسرائيل فرّوا من الطاعون أو الجهاد لما رأوا انّ الموت كثر فيهم ، فأماتهم اللَّه جميعاً وأمات دوابهم ، ثمّأحياهم لمصالح مذكورة في الآية ، قال سبحانه : « أَلَمْ تَرَإِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوت فَقالَلَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَلَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ » . « 2 » والرؤية في قوله : « أَلَمْ تَرَ » بمعنى العلم ، والمعنى : « ألم تعلم » والآية كما تثبت وقوع إحياء الموتى بعد إمكانه ، تثبت إمكان الرجعة إلى الدنيا على ما تتبنّاه الشيعة الإمامية كما هو الحال في إحياء عزير . وممّا يثير العجب ما ذكره صاحب المنار ، حيث قال : الآية مسوقة سوق المَثَل ، والمراد بهم قوم هجم عليهم أُولو القوة والقدرة من أعدائهم لاستذلالهم واستخدامهم وبسط السلطة عليهم ، فلم يدافعوا عن استقلالهم ، وخرجوا من ديارهم وهم أُلوف ، لهم كثرة وعزّة ، حذر الموت ، فقال لهم اللَّه : موتوا موت الخزي والجهل ، والخزي موت ، والعلم وإباء الضيم حياة ، فهؤلاء ماتوا بالخزي ، وتمكّن الأعداء منهم ، وبقوا أمواتاً ثمّ أحياهم بإلقاء روح النهضة والدفاع عن الحقّ فيهم
--> ( 1 ) . الكهف : 18 . ( 2 ) . البقرة : 243 .